السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
61
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
وجورا تكون له حيرة وغيبة تضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ، قلت : يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة ؟ قال : ستة أيام ، أو ستة أشهر ، أو ستة سنين ، فقلت : وإنّ هذا الأمر لكائن ؟ فقال : نعم كما أنّه مخلوق ، وأنى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة ، قال : قلت : ثمّ ما يكون بعد ذلك ؟ قال : ثمّ يفعل اللّه ما يشاء فأنّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات « 1 » . بيان : قال في الوافي « 2 » : النكت أن يضرب في الأرض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها ، وإنّما حدّ الحيرة والغيبة بالست مع أنّ الأمر زاد على الستمائة لدخول البداء في أفعال اللّه سبحانه ، كما أشار عليه السّلام إليه فيما يكون بعده هذه المدّة بقوله : ( يفعل اللّه ما يشاء فإنّ له بداءات ) يعني بداءآت بعد بداءآت تخالفها ، بعد مضي تحقيق معنى البداء وسرّه في كتاب التوحيد ، وإرادات تخالفها وغايات ونهايات يعني غاية ونهاية لأمر بعد غاية ، ونهاية لذلك الأمر تخالفان تلك الغاية والنهاية وممّا يدلّ على ما قلناه ما ورد عنهم عليهم السّلام في وقت ظهور أمرهم وما بدا اللّه في ذلك مرّة بعد أخرى كما رواه الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ( إنّ اللّه تعالى وقّت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السّلام أخرّه إلى أربعين ومائة فلمّا أذعتم الحديث رفع التوقيت عنه ) « 3 » ، ويأتي تمام الحديث عن قريب انتهى كلامه . ولا يخفى أنّ ما ذكره إنما يتمّ إذا كانت السنة ظرفا للغيبة فقط ، وأما إذا كانت ظرفا للحيرة ليس إلّا أو ظرفا لهما فلا ، لأنّ هذه الحيرة أو الغيبة والحيرة معا التي يضلّ بها قوم ويهدي بها آخرون لم تقع إلى الآن ، لأنّ معنى يضل ويهتدي أي القائل به يضل ويهتدي لا غيره كما هو صريح بعض الأخبار منها ، ما
--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 103 ، ط قم بصيرتي . وكمال الدين ج 1 ، ص 320 ، باب 26 . ( 2 ) الفيض الكاشاني ( رحمه اللّه تعالى ) . ( 3 ) الغيبة للطوسي : ص 263 - ط : قم مكتبة بصيرتي .